الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

564

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عن الخير كلهّ ، ويأمر بالشرّ كلهّ فقال : نعم . فقال : أفيجوز أن يأمر بالشّرّ كلهّ وهو لا يعرفه ، وينهى عن الخير كلهّ وهو لا يعرفه قال : لا . فقال له : قد ثبت أنّ إبليس يعلم الشّرّ كلهّ والخير كلهّ . قال : أجل . قال : فأخبرني عن إمامك الذي تأتمّ به بعد الرّسول صلى اللّه عليه وآله هل يعلم الخير كلهّ ، والشرّ كلهّ قال : لا . قال : فإبليس أعلم من إمامك إذن . فانقطع أبو الهذيل ( 1 ) . وسئل أبو بكر عن قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 2 ) ، فقال : أي سماء تظلّني أم أي أرض تقلّني إن قلت في كتاب اللّه بما لا أعلم ، أمّا الفاكهة فنعرفها ، وأمّا الأبّ فاللهّ أعلم به . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : سبحان اللّه أما علم أنّ الأبّ هو الكلأ والمرعى ، وأنّ قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا اعتداد من اللّه تعالى بإنعامه على خلقه بما غذّاهم ، وخلقه لهم ولأنعامهم . . . ( 3 ) . أشار عليه السّلام إلى أنّ درجة جهله كانت بحيث لم يتفطّن لتفسير القرآن للأبّ في قوله تعالى بعد : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 4 ) . وكذلك سئل أبو بكر عن الكلالة فقال : أقول فيها برأيي ، فإن أصبت فمن اللّه ، وإن أخطأ فمن نفسي ومن الشيطان . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : ما أغناه عن الرّأي في هذا المكان ، أما علم أنّ الكلالة هم الإخوة والأخوات من قبل الأب والامّ ، ومن قبل الأب على انفراده ، ومن قبل الامّ أيضا على حدّها قال تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ

--> ( 1 ) رواه المرتضى في الفصول المختارة : 6 . ( 2 ) عبس : 31 . ( 3 ) حديث جهل أبي بكر معنى الأبّ والكلالة مشهور ، لكن مع هذا الذيل عن علي عليه السّلام أخرجهما المفيد في الارشاد : 107 . ( 4 ) عبس : 32 .